اسماعيل بن محمد القونوي

64

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( دون غيره ويجعلوا نسيكتهم لوجه اللّه علل الجعل به تنبيها على أن المقصود من المناسك تذكر المعبود ) دون غيره التخصيص مستفاد من اللام وقيل التخصيص من السياق والسباق . قوله : ( على ما رزقهم ) على ما ملكهم وفيه إشارة إلى وجه تخصيص اللّه بالذكر . قوله : ( عند ذبحها وفيه تنبيه على أن القربان يجب أن يكون نعما ) وفيه أي في تخصيص ذكر الأنعم وقيل أي في إظهاره مقام المضمر نعما بفتحتين والمراد أن القربان لا يجوز أن يكون من الخيل ونحوه . قوله : ( أخلصوا التقرب أو الذكر ولا تشوبوه بالإشراك ) الشوب الخلط فإن خلطتم به فالعبادة له لا للّه تعالى . قوله : ( وَبَشِّرِ [ الحج : 34 ] ) أي أنذر المشركين بالعقاب وبشر المؤمنين بالثواب . قوله : ( المتواضعين أو المخلصين فإن الإخبات صفتهم ) المتواضعين قدمه لأن قوله : وفيه تنبيه على أن القربان يجب أن يكون نعما معنى الوجوب مستفاد من تعلق الذكر بما رزقهم من بهيمة الأنعام فإن ذكر اسم اللّه كناية عن النحر لأن أهل الإسلام لا ينفكون عنه عند نحرهم والنحر من مواجب الحج فلما بين ما رزقهم بقوله : مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ [ الحج : 34 ] فهم أن المنحور يجب أن يكون نعما . قوله : أخلصوا التقرب أو الذكر ولا تشوبوه بالإشراك أراد إن أسلموا متعد حذف مفعوله وهو التقرب بالقربان أو ذكر اسم اللّه على الهدايا عند ذبحها ومعنى الإخلاص مستفاد من أسلموا منطوقا ومن تقديم الجار والمجرور على عامله مفهوما أي أسلموا التقرب أو التذكر أي اجعلوه خالصا للّه سالما عن شوب إشراك الغير به تعالى ولما كان معنى فله أسلموا جعل التقرب أو الذكر سالما عن إشراك الغير به تعالى منطوقا ومفهوما وهو بعينه معنى الإخلاص فسره بأخلصوا وإنما قيد أسلموا وهو مطلق بأخلصوا التقرب أو الذكر لأن قوله فله أسلموا مترتب على قوله : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ [ الحج : 34 ] فدل المنسك على أن مفعول أسلموا التقرب ودل ليذكروا على أنه الذكر فقيده بما أفاده الكلام السابق فالفاء في فَلَهُ أَسْلِمُوا [ الحج : 34 ] كالفاء في فَاسْتَبِقُوا [ البقرة : 148 ] في قوله عز من قائل : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً [ المائدة : 48 ] إلى قوله : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ [ البقرة : 148 ] وههنا لما كانت الجملة الأولى وهي قوله : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ [ الحج : 34 ] متضمنة لمعنى الإخلاص لأن المقصود الأصلي من الذبح ذكر اسم اللّه ولا شك أن الذكر لا يكون معتدا به إذا كان مشوبا بشيء من الرياء جعل قوله : فَلَهُ أَسْلِمُوا [ الحج : 34 ] مسببا عنها ولما أريد مزيد البعث على أن الامتثال للمأمور به أوقع قوله : فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [ الحج : 34 ] في البين تمهيدا للثاني وجعله مسببا عن السابق وسببا للاحق . قوله : المتواضعين أو المخلصين تفسير المخبتين بالمتواضعين أو المخلصين إشارة إلى جواز أن يراد بقوله أسلموا معنى الاستسلام الذي هو الانقياد والتواضع للّه تعالى منزلا منزلة اللازم وأن يراد به معنى الإخلاص معدى إلى مفعوله لأن قوله : وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ [ الحج : 34 ] حث المخاطبين بأسلموا على الإخبات على وجه التعريض فإن الإخبات لازم لكل من معنى الإسلام